تاريخ بلدية رام الله
تاريخ النشر: 2007/12/24

كانت رام الله متقدمة على كثير من القرى المجاورة من الناحية الاقتصادية والتنموية، حيث زارها العديد من الرحالة والمؤرخون، أبرزهم الرحالة الأميركي الدكتور إدوارد روبنسون، الذي زارها في العام 1838، فيما أقام المؤرخ الأميركي الياهو غرانت، في المدينة ما بين العامين 1901-1904، وأعد غرانت في العام 1926 تقريراً عن البلدية، تأتي أهميته في اشتماله على وجود خريطة توضح موقع رام الله بالنسبة للمنطقة المحيطة.

وبعد حوالي عشر سنوات من بدء هجرة أهل رام الله إلى أميركا واحتكاكهم بالأجانب، تنبه أهل المدينة أن يؤسسوا مجلسا بلديا يرعى شؤون بلدتهم وينهض بها، وهذا يعزز الفكرة القائلة أن تقدم رام الله أو أي بلد آخر لا يمكن أن يعزى إلى شخص أو بضعة أشخاص بل إلى أهاليها كلهم كمجموعة، وهكذا تأسس مجلس بلدية رام الله في الأول من نيسان للعام 1908.

ويظهر من أول قرارات مجلس بلدي رام الله اهتمامه الشديد بنظافتها، حيث قرر المجلس دفع أجر إلى أصحاب الدكاكين والمساكن لأجل قيامهم بتنظيف البلدة، وإنارتها، وإزالة ما يطرح أضرارا في الشارع.

أما الإنارة فكانت تعتمد على فوانيس "الكاز"، فيمال قرر المجلس ذاته، إنشاء سوق للحيوانات كل يوم خميس، وتعيين "ناطور" على أشجار مزروعات البلدة، كما اهتمت البلدية في سنواتها الأولى بتعبيد الطرق؛ فعمرت الطريق الغربية المؤدية إلى الكروم، كما عبدت الطريق الواصلة ما بين رام الله والبيرة.

ويظهر أن اهتمام المجلس البلدي لم ينحصر في شؤون رام الله فحسب، بل تعداها إلى القرى المجاورة، فقد جاء في قرارات العام 1911، أنه تم صرف خمسين غرسا "خرجرار" إلى الدكتور فيليب معلوف بدل كشفية ضد أمراض سارية في قرية دير دبوان، ومرة أخرى صرف له بدل كشفية في قرية عين يبرود.

واهتمت البلدية كذلك، قبيل الحرب العالمية الأولى بتنظيم المرور في الطرق داخل البلدة، كما اهتم المجلس كذلك بالأخلاق العامة والتفتيش على الموازين، وعند بدء الحرب العالمية الأولى حدد المجلس أسعار المشتريات، خصوصا أسعار المواد الغذائية، وذلك خوفا من تلاعب التجار وأصحاب محلات السمانة.

واهتم المجلس البلدي الأول بالشؤون الصحية، فخوفا من انتشار الأوبئة زمن الحرب، نبّه على أصحاب المحلات في رام الله والبيرة بعمل مرافق داخل محلاتهم، وهكذا كان اهتمام المجلس البلدي في العهد العثماني أكثر ما يكون في الشؤون الصحية وفي الحراسة والإنارة وفي توفير الغذاء.


في العام 1919 استعانت البلدية بمهندس من بيت لحم، قام برسم للمجلس ثلاث خرائط تنظيمية للبلدة، كما افتتح عدة طرق ترابية، وقرر كذلك استعمال فوانيس "اللوكس" لإنارة البلدة بدلا من فوانيس الكاز القديمة.

وفي العام 1920 هطلت الثلوج باستمرار لأكثر من يومين فانقطعت المواصلات، وتبعاً لذلك، قامت البلدية بإعاشة الفقراء الأغراب الموجودين في رام الله، وفي العام نفسه، فكرت البلدية ببناء دار لها ، حيث كانت تقيم بالإيجار في دار الياس عوده الدبيني أول رئيس لبلدية رام الله، فخطر للمجلس البلدي فكرة بناء دار لها فوق المضافة قرب مقام الخليل، وبالفعل تم جمع التبرعات مع أهالي المدينة لأجل ترميم وبناء المضافة مع بناء طابق علوي واستعمالها كدائرة للبلدية.

وفي العامين 1922و1923 اضطر رئيس البلدية إلى مغادرة البلاد والسفر إلى أميركا، فلم يعد هناك رئيس للمجلس البلدي، وعليه اتفق الأعضاء أن تكون الرئاسة بالتناوب.


وفي العام 1923 بنت البلدية دارها فوق الحضانة، كما بنت جمعية شبان رام الله قرب مقام الخليل، وبالتحديد إلى الشرق منه.. وفي العام نفسه وسّعت البلدية المساحة عند مفترق الطرق المؤدية من رام الله إلى كل من: القدس، البيرة، بيرزيت، عين مصباح، وعين عريك، وبني في هذه الساحة "منارة"، وأصبحت تعرف إلى يومنا هذا بساحة المنارة أو ميدان المنارة أو "دوّار المنارة".

وفي عام 1955م صدر قانون البلديات الأردني المبني على تقاسم الوظائف بين مؤسسات المملكة الحكومية المدنية والعسكرية وغيرها، وقدم المجلس التماسا رسميا إلى حاكم رام الله لإدخال البلدية في عداد المدن، وشملها بقانون تنظيم المدن، ومنذ ذلك العام باتت رام الله مدينة، وبالتالي بات المجلس البلدي مجلسا لمدينة رام الله لا لبلدة رام الله. حيث أعطى هذا القانون وتعديلاته للبلديات سلطة العمل في حوالي أربعين مجالاً مختلفاً وذلك في تنظيم المدن وتقسيمها الى مناطق وأحواض، وتنظيم أستعمال المياه والكهرباء، ثم على البلدية أن تشرف على موضوع الصحة العامة والنظافة والبيئة وحماية الثروة النباتية والعديد من المهام.


وقد عملت بلدية رام الله منذ أوائل الخمسينات على تسويق رام الله سياحياً من أجل جذب السياح اليها خاصة أن العديد وصفها بأنها مصيف ذو مواصفات عالية، وفي حديث رئيس بلدية رام الله جليل حرب سنة 1961م، قال: أن البلدية تسعى بكل طاقاتها لجعل رام الله مدينة أصطياف نموذجية متكاملة ليس للأردن فقط، وإنما للبلاد العربية المجاورة أيضاً.

رشح كريم خلف نفسه لرئاسة المجلس البلدي في رام الله في العام 1972م، وفاز في الانتخابات، وفي العام 1976 نجح في الانتخابات البلدية، وبقي على رأس المجلس البلدي إلى أن أقالته سلطات الاحتلال في العام 1982م. وفي 2 حزيران 1980 وأثناء تشغيله سيارته متوجها إلى مبنى البلدية انفجرت عدة قنابل زرعها إرهابيون في سيارته مما أدى إلى بتر قدمه وتعرضه لإصابات بالغة. كما أقالته السلطات عام 1982م من رئاسة البلدية، ونفته إلى أريحا وفرضت عليه الإقامة الجبرية، إلى أن أستشهد في اليوم الذي أحبه يوم الأرض في عام 1985م.


وفي عام 1994م دخلت رام الله مرحلة جديدة من تاريخ الشعب الفلسطيني إذ نفضت عن جسدها غبار الاحتلال الاسرائيلي، حيث أصبحت ضمن أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وقامت مدينة رام الله بالعديد من المشاريع التطويرة كونها الجهة الرسمية العليا للمدينة، بهدف تسويق المدينة على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والإداري .

في حين تعرضت مدينة رام الله لحملة تدمير وتخريب وحشية وممنهجة خلال أنتفاضة الأقصى على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم هدم آلاف البيوت وتشريد عدد كبير من سكانها. وخسرت رام الله العشرات من ابنائها خلال الأجتياح الكبير في العام 2002م، ودام الأجتياح لأكثر من 24 يوماً متواصلاً داهمت خلالها قوات الاحتلال بلدية رام الله يوم 29/3/2002م، وقامت بخلع الباب الرئيسي وتخريب كل أقسام البلدية وتحطيم الأثاث والملفات والوثائق، وتحطيم أجهزة الكمبيوتر ونسف خزنتين من الفولاذ وسرقت الأوراق الهامة وبعض الأموال منها.

وأحتفلت بلدية رام الله عام 2008م بمئة عام على مولدها، حيث أطلقت مشروع مئوية بلدية رام الله، وفي إطار المشروع وضعت البلدية خطة استراتيجية لتطوير المدينة في مختلف المجالات حتى العام 2010.