الحياة الثقافية والفنية في رام الله

الحياة الثقافية والفنية في رام الله
تاريخ النشر: 2007/10/24

تشكل الثقافة في فلسطين جزءا لا يتجزأ من هوية الشعب الفلسطيني على مر التاريخ والعصور، حيث كانت فلسطين حاضرة في وجدان مثقفيها من فنانين و تشكيليين و مسرحيين وكتاب وشعراء وأدباء. ويستحوذ الفن على أهمية كبيرة في حياة الفلسطيني كونه يعبر عن روح المورث الثقافي وعن الثقافة الفلسطينية المعاصرة، إذ يعتبره أداة مهمة للتواصل بين مختلف الثقافات والحضارات في العالم، كما يسعى الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال عبر الفن لكسر الحصار المفروض عليه، عن طريق المشاركة في مهرجانات وأنشطة في دول العالم و بجلب إبداعات من العالم للشعب الفلسطيني.

وبالرغم من تأثر الحياة الثقافية والفنية بمعيقات الاحتلال الجاثم على ارض فلسطين، إلا أن مدينة رام الله تمثل مركزا ثقافيا وفنيا رئيسيا في فلسطين ما دفع البعض إلى تسميتها "روح الثقافة" فهي تضم العديد من المراكز الثقافية على تنوعها، فهناك العاملة في إطار الفنون البصرية، أو السينما أو المسرح، أو الرقص الشعبي والمعاصر، أو الشعر والأدب والنشر، أو المؤسسات الموسيقية. كماتعتبر مدينة رام الله مركزاً للعديد من المراكز الثقافية الأجنبية، كالمركز الثقافي الألماني الفرنسي والمركز الثقافي البريطاني، والمركز الثقافي اليوناني والدينماركي. كما وتحتضن المدينة المقر الرئيسي لوزارة الثقافة الفلسطينية. هذا وشهدت مدينة رام الله في السنوات الأخيرة نشاطا في تشكيل الفرق المستقلة والشابة في مجال الموسيقى والرقص (المعاصر والدبكة)، الفنون المعاصرة، الفنون الأدبية والتصوير والتسجيل والإنتاج السينمائي. كما تضم مدينة رام الله الكليات المعاصرة الأولى في مجال المسرح (مسرح القصبة) والفنون المعاصرة (أكاديمية الفنون المعاصرة – فلسطين) ومؤسسات محترفة للتعيلم الموسيقي (معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى ومؤسسة الكمنجاتي الموسيقية). وهي المدينة التي اختار العيش بها العديد من الأدباء والفنانين ومنهم الشاعر الراحل محمود درويش.

يسجل لبلدية رام الله، والتي تتفرد بكونها تضم دائرة ثقافية بالغة الفعالية، أنها حوّلت الفعل الثقافي من مجرد مجموعة فعاليات إلى مشروع حقيقي، واسع ومتكامل. لقد التقطت البلدية مبكراً جداً التغير العالمي المتمثل بإشراك مؤسسات الحكم المحلي في الفعل الثقافي، في اتجاه كسر احتكاره من قبل الجهات الرسمية، وتمكنت البلدية من القيام بدور ناظم ومساند وشريك في المشروع الثقافي. الحدث الثقافي المنبثق عن بلدية رام الله مربوط إلى القاطرة الإستراتيجية، واع للبعد التنموي في الثقافة، وأيضا للبعد المجتمعي، لذا نراه يمازج ما بين توسيع البنية التحتية وتأهيلها، وما بين إفراد فضاءات واسعة للفعل الثقافي، في الوقت الذي يذهب فيه بالفعل الثقافي إلى الناس حيث وجدوا، مشركا شرائح اجتماعية واسعة معه.